قاسم السامرائي
354
علم الاكتناة العربي الإسلامي
بل نقله نقلا وانتحله ، وقد رأيت دستور « 1 » الرجل خرج من خزانة الصولي فافتضح به » « 2 » . ومثله أو شبيه به ما ذكره ياقوت في مقدمة كتاب معجم البلدان حول الكتاب الذي اختصره أبو موسى محمد بن محمد الأصفهاني من كتاب نصر الإسكندري وأن الحازمي : " قد اختلسه وادّعاه واستجهل الرواة فرواه " « 3 » . وروى النديم أيضا حكاية ابن المكتفي ، قال : « قرأت في كتاب بخط بن الجهم « 4 » ما هذه حكايته ، كتاب المدخل لسند بن علي ، وهبه لأبي معشر فانتحله أبو معشر ، لأنّ أبا معشر تعلم النجوم على كبر ، ولم يبلغ عقل أبي معشر صنعة هذا الكتاب ، ولا التسع مقالات في المواليد ، ولا الكتاب في القرانات المنسوب لابن البازيار ، هذا كله لسند بن علي » « 5 » . ونعود إلى مصطلح : « التزوير » الذي نعرفه اليوم ونقصد إليه وهو إنشاء أية وثيقة على أية مادة ونسبة هذه الوثيقة مع مادتها إلى زمن غير الزمن الذي كتبت فيه وذلك بتلفيق مادتها ومن ثمّ نحلها زمنا أو مؤلفا سابقا على زمن الوثيقة ، وليس لاحقا ، لإثبات حق لا أصل له . ومن هنا انصبّت كلّ المعاني التي ذكرناها في لفظ : « التزوير » فأصبح يعني في علم الاكتناه الذي يشتمل أيضا على ما يعرف في الاصطلاح الأوروبي ب : Diplomatics أو : علم الوثائق : إخضاع الوثيقة للبحث والدراسة والفحص والاختبار للوصول إلى توثيق أصلها وفصلها ، أو تجريحه ومن ثم الحكم على وضعها واختلاقها ، أو أصالتها ، على أساس النقد الداخلي والنقد الخارجي للوثيقة .
--> ( 1 ) أي : مسودة المؤلف أو نسخته . ( 2 ) الفهرست ، تجدد ، 168 . ( 3 ) وانظر دفاع الشيخ حمد الجاسر عن الحازمي في مقدمة كتاب الأماكن للحازمي . ( 4 ) الظاهر أنه محمد بن الجهم البرمكي ، كان أبو معشر يحكي عنه ويفضله في العلم ، الفهرست 336 ، وهو من نقلة الفرس 305 . ( 5 ) الفهرست ( تجدد ) 334 .